فصل: فصل فِي بَيَانِ قَدْرِ النِّصَابِ فِي الشُّهُودِ الْمُخْتَلِفِ بِاخْتِلَافِ الْمَشْهُودِ بِهِ وَمُسْتَنَدِ الشَّهَادَةِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



(قَوْلُهُ: بِأَيِّ وَجْهٍ قَدَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَ حَيْثُ أَمْكَنَ لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ عِنْدَ تَعَذُّرِ الرَّدِّ. اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ تَعَلَّقَتْ) أَيْ الظُّلَامَةُ بِمَعْنَى الْمَعْصِيَةِ وَيَصِحُّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلتَّوْبَةِ بِمَعْنَى مُوجِبِهَا لَكِنْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ ظَاهِرَةٌ فِي الْأَوَّلِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ مَنْ كَانَ لِأَخِيهِ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ التَّعْبِيرُ بِالْمَظْلِمَةِ ظَاهِرٌ فِي الْعَاصِي بِهَا فَلَا يَشْمَلُ مَنْ لَمْ يَعْصِ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَجَزَ عَنْهُ فَلَا يُحْمَلُ مِنْ سَيِّئَاتِ الدَّائِنِ فَفِيمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ تَعْمِيمِ التَّحْمِيلِ نَظَرٌ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ إلَخْ) أَيْ غَيْرَ الْإِيمَانِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْقَوَاعِدِ) أَيْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ، ثُمَّ تَحْمِيلُهُ لِلسَّيِّئَاتِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تَحْمِلُهُ إلَخْ) فِي إطْلَاقِ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ مَعَ أَنَّ مَا قَرَّرَهُ أَوَّلًا لَا يُفِيدُ نَفْيَ الْمُعَاقَبَةِ إلَّا عَلَى مَنْ لَمْ يَعْصِ بِسَبَبِهِ شَيْءٌ بَلْ قَضِيَّةُ مَا قَرَّرَهُ إنْ صَحَّ أَنَّهَا قَدْ تُحْمَلُ لِتَعَاقُبٍ فَيَحْتَاجُ لِتَخْصِيصِ الْآيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ حَدِيثِ الرَّهْنِ وَقَوْلُهُ وَأَبْقَوْا هَذَا أَيْ حَدِيثَ التَّحْمِيلِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَفْلَسَ إلَخْ) مُتَفَرِّعٌ عَلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ إلَخْ) مُتَفَرِّعٌ عَلَى الْمَتْنِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَيُؤَدِّي الزَّكَاةَ لِمُسْتَحِقِّهَا وَيَرُدُّ الْمَغْصُوبَ إنْ بَقِيَ وَبَدَلَهُ إنْ تَلِفَ لِمُسْتَحِقِّهِ أَوْ يَسْتَحِلُّ مِنْهُ أَوْ مِنْ وَارِثِهِ وَيُعْلِمُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مُسْتَحِقٌّ أَوْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ سَلَّمَهَا إلَى قَاضٍ أَمِينٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ تَصَدَّقَ بِهَا وَنَوَى الْغُرْمَ أَوْ يَتْرُكَهَا عِنْدَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: صَرَفَهُ فِيمَا شَاءَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ تَصَدَّقَ بِهَا. اهـ.
وَقَالَ شَارِحُهُ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا يَتَعَيَّنُ التَّصَدُّقُ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمَصَالِحِ كُلِّهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَدْ يُقَالُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي الْأَمِينِ صَرْفُ ذَلِكَ فِي الْمَصَالِحِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِنْ الْآحَادِ؟. اهـ.
فَمَا فِي الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ الْمُوَافِقِ لِمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ هُوَ الظَّاهِرُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ النَّائِبِ وَالْقَاضِي فَإِنْ تَصَرَّفَ الْأَوَّلُ بِنِيَّةِ الْغُرْمِ دُونَ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَعْسَرَ غَرِمَ عَلَى الْأَدَاءِ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمَالِ وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ الْحُقُوقِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ الَّذِي فَاتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَعْزِمَ عَلَى أَنَّهُ مَتَى قَدَرَ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ فَعَلَهُ. اهـ. ع ش.
وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ فِيهِ تَوَقُّفٌ فَلْيُرَاجَعْ.
فَإِنَّ قِيَاسَهُ عَلَى حُقُوقِ الْآدَمِيِّ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا مَاتَ قَبْلَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُرْجَى إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَإِنْ مَاتَ مُعْسِرًا طُولِبَ فِي الْآخِرَةِ إنْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ كَأَنْ اسْتَدَانَ عَلَى مَعْصِيَةٍ فَإِنْ اسْتَدَانَ لِحَاجَةٍ فِي أَمْرٍ مُبَاحٍ فَهُوَ جَائِزٌ إنْ رَجَا الْوَفَاءَ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ أَوْ سَبَبٍ ظَاهِرٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ حِينَئِذٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُرْجَى إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ انْقَطَعَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ بِمَوْتِهِ) وَلَيْسَ مِنْ التَّعَذُّرِ مَا لَوْ اغْتَابَ صَغِيرًا مُمَيِّزًا وَبَلَغَتْهُ فَلَا يَكْفِي الِاسْتِغْفَارُ لَهُ؛ لِأَنَّ لِلصَّبِيِّ أَمَدًا يُنْتَظَرُ وَبِفَرْضِ مَوْتِ الْمُغْتَابِ يُمْكِنُ اسْتِحْلَالُ وَارِثِ الْمَيِّتِ مِنْ الْمُغْتَابِ بَعْدَ بُلُوغِهِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: اسْتَغْفَرَ لَهُ) أَيْ طَلَبَ لَهُ الْمَغْفِرَةَ كَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِفُلَانٍ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْهُ إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنَّهَا إذَا بَلَغَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَابُدَّ مِنْ اسْتِحْلَالِهِ إنْ أَمْكَنَ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ وَهِيَ الْإِيذَاءُ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَفَى النَّدَمُ وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ كَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ الْغِيبَةِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ صَاحِبُهَا بِهَا. اهـ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفِي الِاسْتِغْفَارُ وَحْدَهُ. اهـ. سم وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ كَلَامُ الرَّوْضِ الْمَذْكُورِ فِي رَدِّ الظُّلَامَةِ فَقَطْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ شَرْحِهِ فَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ رُكْنٌ لَابُدَّ مِنْهَا فِي التَّوْبَةِ عَنْ كُلِّ مَعْصِيَةٍ قَوْلِيَّةٍ كَانَتْ أَوْ فِعْلِيَّةٍ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا يَكْفِي النَّدَمُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْحَسَدُ وَهُوَ أَنْ يَتَمَنَّى زَوَالَ نِعْمَةِ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَيَفْرَحَ بِمُصِيبَتِهِ كَالْغِيبَةِ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْعَبَّادِيِّ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِيهَا قَالَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ الْمُخْتَارُ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إخْبَارُ الْمَحْسُودِ وَلَوْ قِيلَ بِكُرْهِهِ لَمْ يَبْعُدْ. اهـ.
وَعِبَارَةُ سم لَمْ يَزِدْ فِي الرَّوْضِ عَلَى قَوْلِهِ وَيَسْتَغْفِرُ أَيْ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ الْحَسَدِ. اهـ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَالْحَسَدُ كَالْغِيبَةِ وَهِيَ أَفْيَدُ انْتَهَى وَكَانَ وَجْهُ الْأَفْيَدِيَّةِ أَنَّهَا تُفِيدُ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا عَلِمَ الْمَحْسُودَ لَابُدَّ مِنْ اسْتِحْلَالِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لِلزَّانِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَإِذَا تَعَلَّقَ بِالْمَعْصِيَةِ حَدٌّ لِلَّهِ تَعَالَى كَالزِّنَا وَشُرْبِ الْمُسْكِرِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلَهُ أَنْ يُظْهِرَهُ بِقَوْلِهِ لِيُسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَهُ أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ الْأَفْضَلُ وَإِنْ ظَهَرَ فَقَدْ فَاتَ السِّتْرُ فَيَأْتِي الْحَاكِمَ وَيُقِرُّ بِهِ لِيُسْتَوْفَى مِنْهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا أَنْ لَا يَتَحَدَّثَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا يُظْهِرُهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ هَذَا) أَيْ التَّحَدُّثَ الْمَذْكُورَ حَرَامٌ إلَخْ أَيْ لِإِخْلَافِ السُّنَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُخَالِفُ هَذَا) أَيْ سَنَّ الرُّجُوعِ عَنْ الْإِقْرَارِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالظُّهُورِ هُنَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ أَيْ الظُّهُورِ الشَّهَادَةُ قَالَ وَأَلْحَقَ بِهَا ابْنُ الصَّبَّاغِ مَا إذَا اُشْتُهِرَ بَيْنَ النَّاسِ انْتَهَى. اهـ. سم أَقُولُ وَمَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَكْفِي فِي سَنِّ الْإِتْيَانِ بِالْإِمَامِ الظُّهُورُ عِنْدَ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ أَنْ يَأْتِيَ الْإِمَامَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِشَاهِدِ الْأَوَّلِ) أَيْ حَدِّ الْآدَمِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَمَحِلُّهُ) أَيْ سَنُّ السِّتْرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَنْ لَزِمَهُ حَدٌّ وَخَفِيَ أَمْرُهُ نُدِبَ لَهُ السِّتْرُ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنْ ظَهَرَ أَتَى لِلْإِمَامِ لِيُقِيمَهُ عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ اسْتِيفَاؤُهُ مُزِيلًا لِلْمَعْصِيَةِ بَلْ لَابُدَّ مَعَهُ مِنْ التَّوْبَةِ إذْ هُوَ مُسْقِطٌ لِحَقِّ الْآدَمِيِّ، وَأَمَّا حَقُّ اللَّهِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى التَّوْبَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوَائِلَ كِتَابِ الْجِرَاحِ. اهـ.
وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي أَنَّ كَلَامَهُمْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي انْتِفَاءِ الْمَعْصِيَةِ اسْتِيفَاءُ الْحَدِّ بَلْ لَابُدَّ مَعَهُ مِنْ التَّوْبَةِ وَقَدَّمْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْجِرَاحِ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ.
عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَإِذَا اقْتَصَّ الْوَارِثُ أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ أَوْ مَجَّانًا فَظَاهِرُ الشَّرْعِ يَقْتَضِي سُقُوطَ الْمُطَالَبَةِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ وَذَكَرَ مِثْلَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لَكِنْ ظَاهِرُ تَعْبِيرِ الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ الْعُقُوبَةِ فَإِنَّهُمَا قَالَا وَيَتَعَلَّقُ بِالْقَتْلِ الْمُحَرَّمِ وَرَاءَ الْعُقُوبَةِ الْأُخْرَوِيَّةِ مُؤَاخَذَةٌ فِي الدُّنْيَا وَجَمَعَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ بِأَنَّ كَلَامَ الْفَتَاوَى وَشَرْحِ مُسْلِمٍ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ تَابَ، ثُمَّ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ الْبَيْهَقِيُّ وَحَمَلَ الْأَحَادِيثَ إلَخْ) وَفِي فَتْحِ الْبَارِي فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ» مَا نَصُّهُ وَيُسْتَفَادُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ كَفَّارَةٌ لِلذَّنْبِ وَلَوْ لَمْ يَتُبْ الْمَحْدُودُ وَقِيلَ لَابُدَّ مِنْ التَّوْبَةِ وَبِذَلِكَ جَزَمَ بَعْضُ التَّابِعِينَ وَهُوَ قَوْلٌ لِلْمُعْتَزِلَةِ وَوَافَقَهُمْ ابْنُ حَزْمٍ وَمِنْ الْمُفَسِّرِينَ الْبَغَوِيّ وَطَائِفَةٍ يَسِيرَةٍ انْتَهَى وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَعَلَّ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْآخِرَةِ دُونَ الدُّنْيَا حَتَّى يَحْتَاجَ فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ إلَى التَّوْبَةِ كَمَا فِيمَنْ حَجَّ مَثَلًا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَإِنْ كُفِّرَتْ ذُنُوبُهُ بِالْحَجِّ إلَّا بِالتَّوْبَةِ سم.
(قَوْلُهُ: بِحَمْلِ الثَّانِي) أَيْ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْحُدُودَ كَفَّارَةٌ وَإِنْ لَمْ يَتُبْ الْمَحْدُودُ وَقَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَابُدَّ مِنْ الْحَدِّ مِنْ التَّوْبَةِ.
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْجَمْعُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يَأْتِي هَذَا الْجَمْعُ فِي نَحْوِ الزِّنَا؟ سم أَقُولُ مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ صَرِيحٌ فِي الْعُمُومِ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا قَيَّدَ مِنْهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِأَنْ يُسَلِّمَ نَفْسَهُ طَوْعًا لِلَّهِ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ: عُوقِبَ عَلَى عَدَمِ التَّوْبَةِ) يَنْبَغِي وَعَلَى الْإِقْدَامِ عَلَى الْفِعْلِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ سَيِّدُ عُمَرَ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ) إلَى الْفَائِدَةِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ تَوْبَتُهُ مِنْ ذَنْبٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَتَجِبُ التَّوْبَةُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَلَوْ صَغِيرَةً عَلَى الْفَوْرِ بِالِاتِّفَاقِ وَتَصِحُّ مِنْ ذَنْبٍ دُونَ ذَنْبٍ وَإِنْ تَكَرَّرَتْ وَتَكَرَّرَ مِنْهُ الْعَوْدُ إلَى الذَّنْبِ وَلَا تَبْطُلُ بِهِ بَلْ هُوَ مُطَالَبٌ بِالذَّنْبِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ التَّوْبَةِ كُلَّمَا ذَكَرَ الذَّنْبَ، وَسُقُوطُ الذَّنْبِ بِالتَّوْبَةِ مَظْنُونٌ لَا مَقْطُوعٌ بِهِ وَسُقُوطُهُ بِالْإِسْلَامِ مَعَ النَّدَمِ مَقْطُوعٌ بِهِ وَتَائِبٌ بِالْإِجْمَاعِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَيْسَ إسْلَامُ الْكَافِرِ تَوْبَةً مِنْ كُفْرِهِ وَإِنَّمَا تَوْبَتُهُ نَدَمُهُ عَلَى كُفْرِهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ إيمَانُهُ بِلَا نَدَمٍ فَيَجِبُ مُقَارَنَةُ الْإِيمَانِ لِلنَّدَمِ عَلَى الْكُفْرِ. اهـ.
زَادَ الْمُغْنِي وَإِنَّمَا كَانَ تَوْبَةُ الْكَافِرِ مَقْطُوعًا بِهَا؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ لَا يُجَامِعُ الْكُفْرَ، وَالْمَعْصِيَةُ قَدْ تُجَامِعُ التَّوْبَةَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ مَاتَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَمَنْ مَاتَ وَلَهُ دُيُونٌ أَوْ مَظَالِمُ وَلَمْ تَصِلْ إلَى الْوَرَثَةِ طَالَبَ بِهَا فِي الْآخِرَةِ لَا آخَرُ وَارِثٌ كَمَا قِيلَ وَإِنْ دَفَعَهَا إلَى الْوَارِثِ أَوْ أَبْرَأَهُ الْوَارِثُ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي خَرَجَ عَنْ مَظْلَمَةٌ غَيْرِ الْمَطْلِ بِخِلَافِ مَظْلِمَةِ الْمَطْلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُمْ إنَّمَا يُعَذَّبُونَ إلَخْ) بَلْ الَّذِي نَصُّوا عَلَيْهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ عِصْيَانِهِمَا وَتَعْذِيبِهِمَا فِي الدُّنْيَا صُورِيٌّ فَلَا مَعْصِيَةَ فِي الْحَقِيقَةِ فَلَا تَوْبَةَ.

.فصل فِي بَيَانِ قَدْرِ النِّصَابِ فِي الشُّهُودِ الْمُخْتَلِفِ بِاخْتِلَافِ الْمَشْهُودِ بِهِ وَمُسْتَنَدِ الشَّهَادَةِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ:

(لَا يُحْكَمُ بِشَاهِدٍ) وَاحِدٍ (إلَّا) مُنْقَطِعٌ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الصَّوْمِ (فِي هِلَالِ رَمَضَانَ) وَتَوَابِعِهِ دُونَ شَهْرٍ نَذَرَ صَوْمَهُ (فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا قَدَّمَهُ وَأَعَادَهُ هُنَا لِلْحَصْرِ وَأُورِدَ عَلَيْهِ صُوَرٌ أَكْثَرُهَا عَلَى مَرْجُوحٍ وَبَعْضُهَا مِنْ بَابِ الرِّوَايَةِ أَوْ نَحْوِهَا.
الشَّرْحُ:
(فصل: لَا يُحْكَمُ بِشَاهِدٍ إلَّا فِي هِلَالِ رَمَضَانَ إلَخْ):
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الصَّوْمِ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ قَوْلَهُ ثَمَّ وَلَابُدَّ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ ثَبَتَ عِنْدِي أَوْ حَكَمْتُ بِشَهَادَتِهِ لَكِنْ لَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا حَقِيقَةَ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى مُعَيَّنٍ مَقْصُودٍ. اهـ.
لَكِنْ نَقَلْنَا بِهَامِشِ ذَلِكَ أَنَّهُ حَرَّرَ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ خِلَافَ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: دُونَ شَهْرٍ نَذَرَ صَوْمَهُ) اعْتَمَدَ فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الصَّوْمِ قَبُولَ الْوَاحِدِ فِي الشَّهْرِ الْمَذْكُورِ.